السيد الخامنئي
151
دروس تربوية من السيرة العلوية
الناكثون الجبهة الثانية التي حاربت أمير المؤمنين هي جبهة الناكثين . والناكث هو الناقض ، والمراد به هنا ناقض البيعة . وهذه الفئة بايعت أمير المؤمنين عليه السّلام في البداية إلّا أنّها نقضت البيعة في ما بعد . وكان أفراد هذه الفئة - على العكس من الفئة الأولى - مسلمين ملتزمين ، وفي الخندق الموالي . إلّا أنّ ولاءهم واعترافهم بحكومة علي بن أبي طالب عليه السّلام كان منوطا بإعطائهم حصّة مقبولة فيها ، والتشاور معهم ومنحهم المناصب والمسؤوليات الحكومية مع عدم التعرض لما في أيديهم من ثروات وعدم السؤال عن مصادرها . إن الإنسان ليتعجب من مدى ضخامة الثروات التي خلّفها أمثال هؤلاء بعد موتهم . إذن كانت هذه الفئة ترتضي حكم أمير المؤمنين عليه السّلام ولكن بشرط عدم المساس بمثل هذه الأمور ، وأن لا يقال لأحدهم من أين لك هذه الثروة ؟ وكيف حصلت عليها ؟ وما إلى ذلك . ولهذا السبب بايع أكثرهم منذ البداية ، في حين أنّ البعض الآخر لم يبايع ؛ فسعد بن أبي وقاص لم يبايع منذ البداية ، إلّا أنّ طلحة والزبير وأكابر الصحابة وغيرهم بايعوا أمير المؤمنين عليه السّلام وأسلموا له القياد ، بيد أنهم أدركوا بعد مضي ثلاثة أو أربعة أشهر عدم إمكانية الانسجام مع هذه الحكومة التي لا تفرق في تعاملها بين القريب والبعيد والفقير والغني ، ولا ترى لذاتها ولا لأفراد أسرها أي امتياز ، ولا تقرّ بأي امتياز للسابقين في الإسلام - وإن كان أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه أوّلهم إسلاما - ولا تحابي أحدا في تطبيق الأحكام الإلهية . ولهذه الأسباب جنّدوا أنفسهم لمعارضة هذه الحكومة وتسبّبوا في وقوع معركة